محمد متولي الشعراوي
6380
تفسير الشعراوى
ولكنه سبحانه شاء أن يأتي هذا الاستفهام على لسان رسوله ليقابله جواب ، ولو لم يكن السائل واثقا أنه لا يوجد إلا الإسلام لما قالها ، ولو لم يكن السائل واثقا أنّه لا جواب إلا أن يسلم السامع ، ما جعل جواب السامع حجة على السامع . وقائل هذا الكلام هو الخالق سبحانه ، ولله المثل الأعلى ، وهو سبحانه منزّه عن كل مثل ، تجد إنسانا يحكى لك أمرا بتفاصيله ، ثم يسألك : هل أنا صادق فيما قلت لك ؟ . . وهو يأتي بهذا الاستفهام ؛ لأنه واثق من أنك ستقول له : نعم ، أنت صادق . وإذا نظرنا في آية تحريم الخمر والميسر - على سبيل المثال - نجد الحق سبحانه وتعالى يقول : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ « 1 » أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 2 » ( 91 ) [ المائدة ]
--> ( 1 ) الشيطان كل عاد متمرد من الإنس أو من الجن ، والشيطان من الجن مخلوق خبيث خلق من الناس ، وهو عدو للإنسان يغريه بالشر ، إلا من حفظه اللّه بالإيمان . يقول الحق : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) [ الحجر ] ، وكذلك كل من التجأ إلى اللّه ، فالله حافظه من كيد الشيطان . [ القاموس القويم - بتصرف ] ( 2 ) أخرج ابن جرير في تفسيره عن أبي بريدة عن أبيه قال : بينا نحن قعود على شراب لنا ، ونحن على رملة ، ونحن على ثلاثة أو أربعة ، وعندنا باطية لنا ، ونحن نشرب الخمر حلا ، إذ قمت حتى آتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلّم عليه ، إذ نزل تحريم الخمر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) [ المائدة ] فجئت إلى أصحابي فقرأت عليهم إلى قوله : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) قال : وبعض القوم شربته في يده ، قد ضرب بعضها ، وبقي بعض في الإناء ، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجّام ، ثم صبّوا ما في باطيتهم فقالوا : انتهينا ربنا . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 95 ) .